السيد شرف الدين

22

مسائل فقهية

لكن الشافعي قرأها في الجهريات جهرا وفي الإخفاتيات إخفاتا عدها آية من فاتحة الكتاب ، وهذا قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وأبي عبيد ، واختلف المنقول عن الشافعي في أنها آية من كل سورة عدا براءة أم أنها ليست بآية من غير أم الكتاب فنقل عنه القولان جميعا ، لكن المحققين من أصحابه قد اتفقوا على أن البسملة قرآن من سائر السور ( 1 ) وتأولوا القولين المنقولين عن إمامهم الشافعي ( 2 ) . أما نحن - معشر الإمامية - فقد أجمعنا - تبعا لأئمة الهدى من أهل بيت النبوة - على أنها آية تامة من السبع المثاني ومن كل سورة من القرآن العظيم ما خلا براءة ، وإن من تركها في الصلاة عمدا بطلت صلاته سواء أكانت فرضا أم كانت نفلا وأنه يجب الجهر بها فيما يجهر فيه بالقراءة وأنه يستحب الجهر بها فيما يخافت فيه ( 3 ) وأنها بعض آية من سورة النمل ونصوص أئمتنا في هذا كله متضافرة متواترة تواترا معنويا وأساليبها ظاهرة في الانكار على مخالفيهم فيها كقول الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام ( 4 ) ما لهم ؟ ! عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله عز وجل فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها وهي بسم الله الرحمن الرحيم ا ه‍ .

--> ( 1 ) نقل اتفاقهم هذا وتأولهم لقولي أمامهم جماعة من الأعلام أحدهم الرازي حول البسملة من تفسيره الكبير صفحة 104 من جزئه الأول ( 2 ) وذلك أنهم قالوا لم يختلف النقل عنه في أصل المسألة وإنما اختلف النقل عنه في أنها آية تامة من سائر السور أو أنها بعض آية من كل سورة . ( 3 ) إن للإمام الرازي حول البسملة من تفسيره الكبير عدة حجج على الجهر بها وقد نقل في الثالثة منها أن عليا رضي الله عنه كان مذهبه الجهر ب‍ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في جميع الصلوات . وقال : إن هذه الحجة قوية في نفسي راسخة في عقلي لا تزول البتة . ( 4 ) نقله عنه الإمام الطبرسي حول البسملة من الجزء الأول من مجمع البيان .